السيد محمد تقي المدرسي
26
الإنسان وآفاق المسؤولية
وليتحرك لتأخذه أمواج الأمل ، بدلًا عن الوقوف عند شاطئ اليأس والرعب من الحياة . إن للإنسان كمخلوق مكرّم دور مهم في تحوّل الطبيعة ، وذلك بالدعاء والعمل الصالح ، ولذلك فإننا نؤمن كما أمرتنا الشريعة الإسلامية بأن الصدقة تدفع البلاء ، وأن الدعاء يرفع البلاء ، بمعنى أن الصدقة التي هي أحد مصاديق التكافل وتحقيق العدالة الاجتماعية من شأنها أن تحصّن الإنسان ضد تعرضه للبلاء والعسر ، ولكن إذا افترضنا إنساناً أصبح محطاً للفتنة والبلاء فإن بإمكانه رفع ذلك عبر دعائه وتقرّبه من الله الذي هو أرحم الراحمين . ولقد قصّ علينا القرآن الكريم في هذا المجال القصص العديدة التي من شأن أية واحدة منها تغيير أُمة بأكملها إن هي اعتبرت بها واستفادت منها ، تماماً كما فعل قوم النبي يونس عليه السّلام ، الذين كان البلاء السماوي منهم قاب قوسين أو أدنى ، إلّا أنهم تمكنوا من رفعه عنهم بالدعاء والتوسل إلى الله عزّ وجلّ . وهذا يعني أنهم تمكنوا من تغيير مسار الطبيعة عبر إرادة الله الرحيمة بالإنسان ومصيره . أما الإنسان المنغلق فلا يأبه بما يجري حوله ، ولا يهمه ما يؤول إليه من مصير . لذلك تجده لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر . في حين نجد الله سبحانه وتعالى قد سخّر لنا الطبيعة ، وما أروعها من طبيعة ، وأجزل علينا النعم ، وما أكثرها ، فكان لابدّ من أن نتفاعل معها فنؤثر فيها ونتأثر بها .